السيد محمد الصدر

93

منهج الأصول

بينهما ، وهو أول الكلام . ثالثاً : ان مغايرة الطلب الإنشائي للحقيقي لا يتوقف على أن يكون منشأ بالطلب . بل يكفي ان يكون صادقا عليه ، وعنوانا انتزاعيا منه . فإنه إبراز له عرفا . رابعاً : ان القول بتغاير الإرادة الإنشائية مع الإرادة الحقيقية ، لا ربط له بتغاير الطلب الإنشائي مع الطلب الحقيقي ، لما قلناه من أنهما مطلبان لا مطلب واحد . إلا بناء على الاتحاد الذي هو الآن أول الكلام . وعبارة المحاضرات مختصرة ومجملة من هذه الناحية ، فقد يكون مراده ان أحدهما صادق دون الآخر . يعني ان يكون الطلب له مرتبتان دون الإرادة أو بالعكس . هذا ، وقد أشار في المحاضرات أولًا إلى نقاط ثلاثة ثم ذكر مناقشات لنقاط أربعة ، فبقيت النقطة الرابعة بدون عنوان أصلا . ويبدو منها : ان الشيخ الآخوند : استدل بعدم الطلب عند عدم الإرادة . ( أو هكذا فهم منه ) . وأجاب عليه بما حاصله : ان استتباع العدمين ليس بملاك الاتحاد ، بل لما عرفت من أن الطلب عنوان لمبرز الإرادة في الظاهر . أو حسب تعبيرنا : انه عنوان انتزاعي منطبق على الأمر بصفته تسبيبا لفعل الغير . وحيث لا إرادة هنا ، على الفرض ، فلا مظهر لها ، حتى يتصف بعنوان الطلب . أقول : وهذا غريب : لأن معلولية الطلب للإرادة ، حسب التصور المشهوري ، وأيضا على مسلك الأستاذ المحقق من أن الإرادة هي الشوق . ليست معلولية قهرية تكوينية . فقد ينفك بعضها عن البعض الآخر . كما في وجود العلم بدون معلوم ، كما في الجهل المركب .